الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة اقالة كاسبارجاك..والفوضى العابرة للقارات

نشر في  26 أفريل 2017  (11:41)

طيلة أسابيع انقضت، احتكر اسم الفرنسي- البولوني هنري كاسبارجاك كل الاهتمام بعد التطورات المثيرة الحاصلة في مسار علاقته بجامعة كرة القدم التي نصبته قبل سنتين تقريبا مدربا للمنتخب الوطني الأول وسط احترازات وتساؤلات فندتها جامعة الجريء انذاك وقللت من أهميتها، قبل أن تنقلب الآية راهنا باعلان انفصال من جانب واحد قد تكون تداعياته وخيمة على الهيكل الراعي للعبة في تونس..
قرار اقالة كاسبارجاك وتعويضه المرتقب بنبيل معلول ليس لب الاشكال، فالأمر يحدث في كل أرجاء العالم وان كانت التجربة التونسية متفردة بتعيين نحو سبعة فنيين خلال ست سنوات عقب الثورة، ولكن مكمن الاستغراب هي الكيفية التي تسارعت عبرها وتيرة الأحداث لتجعل الجامعة في مأزق أخلاقي عبر الشاكلة التي وقع بها الانفصال ثم الأهم التبعات المالية الثقيلة لفك الارتباط حيث من المنتظر أن تلامس النفقات عتبة المليار..
في الأثناء تداخلت الروايات والتسسريبات وسط صمت مطبق من الجامعة التي لم تفلح الا في اصدار مسترسل لبلاغات الشجب والتنديد ومهاجمة عدد من وسائل الاعلام، ولكنها لم تجد الجرأة ولا الفصاحة اللازمتين للعودة على بلاغ السابع من أفريل والمعلن للانفصال عن كاسبارجاك..ومنذ ذلك التاريخ فان التوضيحات انعدمت ولم تنبس الجامعة ولو ببنت شفة عن كل ما قيل من مصادر رسمية أو حتى التسريبات المتواترة..
في الأثناء أفادت عديد المصادر أن المدرب البولوني تعرض الى الاهانة باشتراط اجراء فحص طبي يقيم أهليته الصحية لمواصلة المهام، ثم تكرر مراواغات الرجل الأول في الجامعة واخلاله بمواعيد يفترض أن يلتقي خلالها الرجلان لوضع النقاط على الحروف، وبين هذا وذاك أعلن كاسبارجاك التصعيد وفتح النار في تصريح لصحيفة بولونية خاض خلاله حتى في انتشار التطرف والتشدد بيننا، ويبدو أن الرجل (الذي ناقض تصريحاته السابقة في نفس الصدد بالمناسبة حول الارهاب)، يبدو انه بنى أحكاما انطباعية جراء ما جد له من خلافات مع مرجع النظر في تعاقده وسبب عودته مجددا الى تونس وبات غسيلها منشورا وعابرا للقارات..
شاكلة الانفصال عن كاسبارجاك ستبقى وصمة عار على تاريخ الرياضة التونسية، فجوهرها كان مليئا بالجحود والنكران، وكان حريا بكل المشرفين على تسيير دواليب الكرة البحث عن مخرج سلمي ونهاية مشرفة للتعاقد حتى لا تفوح مثل هذه التصريحات ويصل صداها الى مدى عالمي..فكرتنا على وجه الخصوص وبلادنا عامة لا تحتملان مزيد تأجيج الانطباعات السلبية التي باتت تتضخم في تقييم وضعنا، وكنا قادرين على تصحيح المسار بتصرف عقلاني..وليس بمثل ما نعيش من ارتجال وفوضى حتى في اقالة المدربين..


 طارق العصادي